محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

797

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

أطال اللّه بقاءك لأركان سلطان تديرها ، وحوزه ملك تذبّ « 1 » عنها ، وسياسة رعيّة تقيم أودها « 2 » ، وتعدّل ميلها ، وعثرة كريم تنعشها ، وصنيعة عند حرّ ترثها . لا أخلاك اللّه من نعمة تنعمها على أهل الرّغبة إليك ، والأمل فيك ، تفوت غاية شكرهم ، وتزداد جدّة على تكثيرهم . لا أخلاك اللّه من بلاء جميل تبليه ، وجنات خصيب ترعيه ، ومعروف عظيم تسديه ، أستوزع اللّه الشّكر « 3 » على تلافيك مهجة كانت مشرفة على الفوت ، وأحيا بك نفسا كانت مرتهنة بالموت ، وأسأله أن يجمل مكافأتك عن زمن كان شعاعا فلممته ، وشمل كان مبدّدا فنظمته . كافأك اللّه عن بلائك الحسن بما كافأ به من برّ ووصل . أطال اللّه لي ولعقبي بقاءك ، وكبت أعداءك ، وجعلني من نوائب الزمان وصروف الحدثان فداءك . حرسكما « 4 » اللّه عن أعين الحاسدين ، وكيد الباغين ، ومدّ لكما في البقاء إلى أبعد غايات الأمل ، وأبقى حدود المهل . وجعل خير العواقب عاقبتكما ، وأفضل الخواتم خاتمتكما ، بجوده ، ومجده . واللّه يبلغه أفضل منازل الشّهداء من خلقه ، وأرفع مراتب الأتقياء من عبيده بعد انتهاء العمر إلى حيث يستغرق من الإحصاء ، ويستوفي أقصى الرّجاء . أصلحك اللّه ، وأصلح لك في ذرّيّتك ، وجعل هذه النّعمة التي درعكم لباس

--> ( 1 ) بالمخطوط : « يذب » . ( 2 ) الأود : الإعوجاج . وفعله أود أودا ، فهو آود ، وآود . وأقام أوده : قوّم اعوجاجه ( تاج العروس : أود ) . ( 3 ) استوزع اللّه الشكر : استلهمه إياه ( تاج العروس : وزع ) . ( 4 ) لعل أبا بكر يقصد بهذا الدعاء الخليفة الحافظ ووزيره معا لعدم تمكن الخليفة من الحكم وتسلّط وزيره إذ لم يبايع للحافظ بالخلافة مباشرة ، وإنما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتّى يكشف عن حمل إن كان للآمر ، فتكون الخلافة فيه ، ويكون هو نائبا عنه . ولما ولي الحافظ استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي ، واستبدّ بالأمر ، وغلب عليه وحجر عليه حتّى أنّه أودعه في خزانة ولا يدخل إليه إلّا من يريده أبو علي ، وبقي الحافظ اسما لا معنى تحته . ( المراجع السابقة في ص السابقة ) .